338

إن هذه الحمى هي من جنس الغب إلا أنها أقوى منها وأشد حرارة. وتشتد مع ذلك غبا ولا تفارق البدن. ولا يعرض في هذه الحمى قشعريرة ولا عرق إلا عند انقلاعها. وأما سائر أعراض حمى الغب فإنها، في هذه أقوى واشد ويسود معها اللسان أو يصفر ويخشن لا محالة إن لم تكن بتلك القوة. ويحتاج من التدبير إلى مثل ما ذكرنا في حمى الغب إلا أنه ينبغي أن يقوى ويؤكد بحسب فضل هذه على تلك في قوتها وحرارتها، فاسق العليل في هذه الحمى كل ليلة من ماء الإجاص والتمر هندي الذي ذكرنا إلا أن تكون طبيعته تجيء كل يوم مجلسين فصاعدا والزمه أقراص الكافور سحرا، وماء الشعير مع طلوع الشمس، واسقه نهاره كله، وفي كل ساعة قليلا قليلا من ماء القرع أو ماء الخيار أو ماء البطيخ الهندي أو غيره وغذه بالخبز المغسول المفتوت المخبص مع السكر. وإن كان في غذائه تقصير فأعد عليه ماء الشعير على ما ذكرنا والق في الماء الذي تسقيه شيئا من بزرقطونا، واسقه من لعابه بالجلاب وماء الرمان. وادلك ما على لسانه من الخشونة بخرقة كتان مبلولة بالماء ورد ثم العقه لعاب البزرقطونا والسكر واعطه ندى الإجاص وعليه شيء من لحمه ليمسكه في فمه ولتكن الخرق المغموسة في صندل وماء الورد على كبده وقلبه في أكثر الأوقات، وإن لم يكن بالعليل ورم في جوفه ولا كان يشكو في صحته ضعفا في معدته وكبده، فاسقه من الماء المبرد بالثلج في وقت اشتعال الحرارة شيئا كثيرا حتى يخضر ويرتعد فإنك تطفئ بذلك عنه ثائرة الحمى على المكان ثم يعرق ويبرأ ويقارب البرؤ وإن انطلقت طبيعته انطلاقا شديدا فاسقه ماء سويق الشعير مع أقراص الطباشير الممسكة، وباعد عنه الجلاب والسكنجبين السكري، واعطه رب الرمان والتفاح والسفرجل الحامضة الساذجة وسائر ما قد ذكرنا في منع الإسهال له. فإن تأذى بالسهر والصداع فعالجه على ما ذكرنا في هذه الأبواب. أما ما ذكرنا في علاج المرض المفرد، فإذا تركب فينبغي أن يؤخذ علاجه من سائر الأبواب، وليكن في وقت الغذاء في هذه الحمى وفي جميع الحميات اللازمة الوقت الذي يحس فيه العليل بأدنى خفة. فإن لم يكن خف فالوقت الذي كان من عادته في صحته أن يطعم فيه. وإن لم يكن لشدة الحال في ذلك الوقت فالأوقات التي يبرد فيها النهار ويطيب (وإما في المفرة فليكن إن كان قبلها بالبعد ما أمكن. وأما بعد انحطاطها وأما ما يجري عليه جملة تدبير الغذاء فسنذكره حيث نذكر تدبير الأمراض الحادة.

في الحمى المطبقة التي تعرض عن كثرة الدم واشتعاله وتسمى الحمى الدموية:

Page 476