وإسلامه، فإن تشاح فيه نفسان، قدم أفضلهما في ذلك، ثم أفضلهما في دينه، وعقله، ثم من يختاره الجيران، أو أكثرهم، فإن استويا، أقرع بينهما (^١).
والأذان المختار خمسة عشر كلمة بلا ترجيع (^٢) الشهادتين فيه خفية، والإقامة إحدى عشرة كلمةً (^٣)، فإن رَجَّع في الأذان، أو ثَنَّى الإقامة جاز، ولم يكره.
(^١) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٣٩٥، والإنصاف ١/ ٤١٠.
(^٢) الترجيع: أن يذكر الشهادتين مرتين، مرتين، يخفض بذلك صوته، ثم يعيدهما رافعا بهما صوته، وهو أذان أبي محذورة، والحكمة: أن يأتي بهما بتدبر وإخلاص، لكونهما المنجيتين من الكفر المدخلتين في الإسلام، وسمي بذلك؛ لأنه رجع إلى الرفع بعد أن تركه، أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما ينظر: المغني ١/ ٢٩٤، والمبدع ١/ ٢٨٠.
وإنما اختار الإمام أحمد أذان بلال الذي لا ترجيع فيه لأمور:
الأول: أن أذان بلال هو الأخير، لإقرار النبي ﷺ له بعد رجوعه إلى المدينة.
الثاني: أن النبي ﷺ داوم عليه سفرا، وحضرا، وكذلك صحابته ﵃، ولا يدامون إلا على الأفضل.
الثالث: عدم الاختلاف في ألفاظ أذان بلال، بخلاف أذان أبي محذورة، فقد وقع فيه اختلاف في بعض ألفاظه، وما اتفق عليه، أولى مما اختلف فيه. ينظر: المغني ١/ ٢٩٤.
(^٣) في المخطوط (إحدى عشر كلمةً) والصواب ما أثبت.