الشروط إلى المشروطات، و العلة الفاعلة و الغائية لكل منهما غير الآخر.
فهذا له قوة وشعور وقصد، وله مقصود، وهذا له قوة وشعور وقصد وله مقصود، وليس ما لهذا من هذين مستفاد من هذا، ولا بالعكس، ولكن لا يحصل مقصود كل منهما إلا باجتماع هذين القصدين والعملين.
واعلم أنه كما يعقل امتناع الدور في العلل الفاعلة التي هي الأسباب، والغائية التي هي الحكم والمقاصد، من اثنين، فكذلك يعقل امتناع الدور فيهما من واحد، وذلك أن الفاعل الواحد قد يفعل الشيء بسبب آخر، كما يخلق الله سبحانه النبات بالمطر، والمطر/ بالسحاب، وكما يخلق الولد بالوالدين، وكما يخلق سبحانه الشيء لحكمة وهي عامة مقصوده (...) (١) فيمتنع أن يكون كل من الشيئين سبباً للآخر، ويمتنع أن يكون كل من الشيئين حكمته وغايته الآخر.
[٨١ِأ]
ولا يمتنع أن يكونا جميعاً عن سبب واحد غيرهما، ولا أن يكونا جميعاً لحكمة واحدة غيرهما، ولا أن يكون أحدهما شرطاً للآخر بحيث لا يكون هذا السبب إلا مع ذلك السبب لا به، وأن تكون هذه الحكمة والغاية مع تلك لا لأجلها، فليتدبر اللبيب هذه الحقائق (٢) ينتفع بها في معرفة أن الله هو إله كل شيء، وأن جميع المخلوقات غاية له، مسبحة بحمده، قانتة له، وأن الحركات الموجودة في العلو والسفل إنما أصلها عبادة الله وقصده.
(١) في الأصل بياض مقدار كلمة.
(٢) في الأصل: الحائق.