وكذلك ما يحصل لأحدهما مصادفة الآخر من القوة، فتلك القوة تأثير الاجتماع والتعاون، ليس أحدهما مستقلاً بها، ولكن هو من الفعل المشترك، لكل منهما، أو في بعضه.
وكذلك كما لا يصلح أن يكون كل منهما الغاية المقصودة، فلا يكون بعض الغاية المقصودة، لما تقدم في ذلك من الدور الممتنع أربع مرات.
وإذا قُدر فاعلان متعاوضان أو متعاونان كل منهما يفعل ما يحبه الآخر ويرضاه، فلا بد أن يكون مقصود كل منهما غاية غير محبة الآخر ورضاه، فإنه إذا كان نهاية مقصود كل منهما غاية محبة الآخر ورضاه ولذته ونحو ذلك، لزم أن تكون هذه علة مقصودة لهذه ومعلولة لها.
وهذه مقصودة لهذه ومعلولة لها، ويمتنع كون كل من الشيئين معلولاً للآخر، ولو كان كذلك، لزم أن لا تحصل واحدة من المحبتين واللذتين، وإنما/ يكون كل منهما مع قصده ومحبته الآخر ولذته له هو مقصود آخر، هو منتهى قصده يكون هو محبوبه وفيه لذته، كالزوجين المتناكحين.
[٨٠ب]
وإن فرض أن كلاً منهما يقصد إنالته الآخر لذته، فهو لا يقصد ذلك إلا لعوض، إما أن يقصد بذلك الأجر، أو أن يقصد نيل لذته بهذا الطريق، فيجعل ما ينيله لذاك من اللذة وسيلة إلى ما يناله هو، كما هو الواقع في جميع المعاوضات والمشاركات التي بُني عليها صلاح العالم، فإن أحد المتعاوضين والمشاركين مقصوده بالقصد الأول ما يحصل له هو من المحبوب المطلوب الذي يلتذ هو بوجوده، ولكن يقصد ما هو للآخر كذلك من باب الوسيلة والطريق، وبهذا يتعاوضان ويتشاركان، وكل منهما محتاج إلى الآخر لا حاجة العلل إلى المعلول، لكن حاجة