وغيرك، أو دعا الله وغيره، فقال: افعلا كذا. لكان هذا طلب ممتنع، فإن غيره لا يشركه وهو على هذا التقدير لا يكون فاعلاً له، لأن تقدير وجود الشريك يمنع أن يكون هو أيضاً فاعلاً، فإذا كان يمتنع هذا في الدعاء والسؤال، فكذلك يمتنع في العبادة والعمل أن يكون له ولغيره.
وقد مرَّ النبي ﷺ بسعيد وهو يدعو ويشير بأصبعين فقال: (أحِّد أحِّد)(١) ولهذا سنَّ الإشارة بالسبَّاحة في الدعاء، وكذلك إذا كان قد بين أن الشيئين لا يكون كل منهما للآخر علة فاعلة، فكذلك [لا يكون] كل منهما للآخر علة غائية، كما تقدم بيانه، وكذلك الشيء الواحد لا يكون علة لنفسه، ولا معلولاً لنفسه، فلا يكون لنفسه علة فاعلية ولا علة غائية، فإن الأول يقتضي تقدمه على نفسه وتأخره عن نفسه، فيلزم أن يكون موجوداً معدوماً إذا قدر فاعلاً، وإذا قدر مفعولاً فيلزم اجتماع النقيضين مرتين.
[٧٩ب]
والعلة الغائية يجب تأخرها عن المعلول، فإذا كانت نفسه هي معلول نفسه لزم تأخرها وتقدمها، فيلزم أن/ يكون متأخراً عن وجود نفسه ومتقدماً على وجود نفسه فيلزم أيضاً اجتماع النقيضين مرتين، وأيضاً فالعلة الغائية متقدمة في التصور والقصد، فيلزم أن يكون تصور الفاعل وقصده له قبل ما يكون متصوراً مقصوداً له، ويكون تصوره وقصده له بعد تصوره وقصده لأنه يتصور أولاً ويقصد الغاية، ثم يتصور المفعول ويقصده، فإذا كان هو المفعول، وهو الغاية، فيلزم اجتماع النقيضين أيضاً في التصور والقصد مرتين، وقد تقدم هذا.
(١) أخرجه أبو داود (١٤٩٩)، والترمذي (٣٥٥٧)، والنسائي (١٢٧٢، ١٢٧٣)، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح (٩١٣).