397

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

والمقصود هنا أن الفعل الواحد كما لا يتصور أن يكون من اثنين - لا يتصور أن يكون لاثنين، فمن عمل لله ولغيره، فما عبد الله ولا عمل له عملاً كما أن ما تعاون عليه اثنان، فما فعله أحدهما، ولا هو ربه، فكما أنه لو قدر أن معه شريكاً في الفعل لم يكن هو رب ذلك المفعول ومليكه، فكذلك إذا جعل له شريك في القصد والعمل، لم يكن هو إله ذلك العابد ولا معبوده، فلا يتقبل ذلك العمل، وإنما يتقبل ما كان خالصاً لوجهه.

يوضح هذا أنه هو الرب المليك الخالق، فلو قدر في الذهن أن معه شريكاً في الفعل امتنع أن يكون هو ربه ومليكه وخالقه، وإذا امتنع ذلك بطل وجود الفعل لأنه قد علم أن غيره لم يفعل شيئاً، فإذا كان على هذا التقدير هو أيضاً ليس برب فاعل، لم يكن للفعل وجود، كذلك إذا كان هو الإله المعبود المقصود، فإذا جعل معه من يشرك به - وعبادة ذلك فاسدة باطلة - لم يصر هو معبود بذلك العمل، وما عمل لذلك الغير باطل فاسد فلا يكون الفعل عبادة ولا عملاً صالحاً، فلا يتقبل ولا يمكن أن يقال: لم لا أخذ نصيبه منه، لأنه مع تقدير الإشراك يمتنع أن يكون له منه شيء، كما أنه بتقدير الإشراك في الربوبية يمتنع أن يصدر عنه شيء، فإن الغير لا وجود له، وهو لم يستقل بالفعل، كذلك هنا هو لم يستقل بالقصد/ والغير لا ينفع قصده، ولهذا نظائر كثيرة في الشرعيات والحسيّات إذا خلط بالنافع الضار أفسده، كما يختلط الماء بالخمر، بخلاف الشركة الصحيحة، كاشتراك الناس فيما يصلح اشتراكهم فيه، فإن هذا لا يضر.

[٧٩أ]

يبين هذا أنه لو سأل الله شيئاً فقال: اللهم افعل كذا أنت

229