396

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فصل

وإذا كان قد تبين أن الفعل الواحد [لا] يكون من فاعلين مستقلين، ولا يكون مقدور واحد من قادرين على ذلك المقدور حال الاشتراك، فكذلك الفعل الواحد والقصد الواحد لا يكون لمقصودين مستقلين، بل كما تبين أن الحكم الواحد بالعين لا يكون لعلتين مستقلتين، فسواء في ذلك العلة الفاعلية والعلة الغائية، فمتى قصد بالفعل اثنين لم يكن الفعل لا لهذا ولا لهذا.

الفعل الواحد لا يكون لمقصودين مستقلين.

وهذا هو الإشراك الذي تبرأ الله منه، كما في الحديث الصحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (يقول الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه غيري، فأنا منه بريء، وهو كله للذي أشرك)(١) أي أشركه، فإنه سبحانه لا شريك له، فكما لا يجوز أن يكون معه شريك في فعله لا يصلح أن يجعل له شريك في قصده وعبادته، قال الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: ٢٢]، وقال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ [الزمر: ٢٩]، وهذا كثير في القرآن/ بل هو المقصود الأعظم بتنزيل القرآن.

[٧٨ب]

(١) أخرجه مسلم (٢٢٨٩/٤) برقم (٢٩٨٥).

228