389

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

هذا، وهذا مقصوداً لأجل هذا، وقد تقدم بيان استحالة أن يكون كل شيء من الشيئين علة للآخر علة فاعلية أو غائية.

وإن كان غير الأول لزم أن يكون لذلك المقصود مقصوداً، ولذلك المقصود مقصوداً، ويلزم تسلسل العلل الغائية.

ومن المعلوم أن المقصود يتقدم في العلم والقصد فيلزم أن يجتمع في علم الإنسان وقصده مقصوداً لا يتناهى في آن واحد.

وأيضاً فالمقصود يتعقب الفعل الذي هو السبب التام، ثم المقصود يتعقب الآخر، كما أن السبب التام يتعقبه المسبب، فيلزم اجتماع معلولات لا تتناهى في آنٍ واحد، وهذا محال كاستحالة اجتماع علل لا تتناهى، ثم إن ثبوت هذا فطري كثبوت الواجب الوجود بنفسه.

وإذا كان وجود المقصود لنفسه، وهو المعبود ضروري في وجود الحركات كلها، إذ جميع الحركات إنما تصدر عن إرادة فإنها ثلاثة: قسري، وطبعي، وإرادي.

أما القسري فتابع للقاسر، وأما الطبعي فإنما يتحرك إذا خرج عن مركزه، فهو فرع على غيره.

وإذا كان كل من الحركتين الطبعية والقسرية تابع للغير وفرع عليه ومستلزمة له، فلا بد من الحركة الإرادية، فتكون هي الأصل.

وإذا ثبت أن جميع الحركات صادرة عن الإرادة، وثبت أنه لا بد في الإرادة من مقصود معبود، وتبين أن ما يتعقبه عدم من اللذات الموجودات لا يجوز أن يكون مقصوداً لذاته، ثبت أن المقصود المعبود لذاته يجب أن يكون باقياً أبدياً، كما ثبت أن الموجود بنفسه يجب أن يكون قديماً أزلياً.

[١٧٥]

الحركات ثلاثة: قسري وطبعي وإرادي.

221