كما قال الخليل ﷺ: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأنعام: ٧٦]، ثم إنه كما امتنع أن يكون المخلوق رباً خالقاً، يمتنع أن يكون إلهاً معبوداً من جهة كونه لا يستقل بجلب المنافع ودفع المضار، ومن جهة أنه في نفسه يمتنع أن يكون هو الغاية المقصودة لغيره بالأفعال، وذلك لأنه هو في نفسه ليس الغاية المقصودة لفاعله، ولا هو أيضاً الغاية المقصودة لفعله، فإنه يمتنع أن تكون ذاته هي الغاية المقصودة له.
أما أولاً، فلأن ذاته ليست فعله، ولا نتيجة فعله، فيمتنع أن تكون هي الغاية المقصودة بفعله.
وأما ثانياً، فلأنه يمتنع أن يكون الشيء الواحد علة [٧٥ب] معلولاً، فاعلاً مفعولاً، وقاصداً ومقصوداً/ كما تقدم بيان ذلك.
وإذا امتنع أن تكون ذاته هي العلة الغائية لذاته ولفاعله، امتنع أن تكون هي العلة الغائية لغيره بطريق الأولى، وهو وإن كان قد يفعل للذة التي تحصل فتكون لذاته غاية له، كما يكون قصده سبباً لفعله، فيمتنع أن تكون نفس لذته غاية مقصودة لغيره.
كما يمتنع أن يكون مجرد قصده قصداً لغيره، إذ الشهوة واللذة القائمة بالشيء، وهي القصد والغاية لا تكون بعينها شهوة لغيره، ولذة له وقصداً له وغاية، ولكن يكون له نظيرها، وذلك لا يوجب أن يكون هو المقصود.
ويمكن أيضاً أن يكون في ذاته ما يكون مقصوداً بقصد لأمر آخر كما هو الموجود في كل المحبوبات من المخلوقات، فإنها تحب لأمر آخر لا يصلح أن تكون هي منتهى المراد المقصود.