384

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الأشياء تعدم، ويكون هو بعد وجودها، وإنما هو آخرها كما كان أولها، فمنه ابتدأت وإليه تعود، كما يقال: ما بعد هذا غاية.

فالآخر قد يعني به في الوجود، وقد يعني به في الغايات المقصودة، فإذا عنى به الآخر بعد كل موجود، لم يدل على الغاية، وإذا قيل: أنت الآخر، أي/ الغاية والمنتهى لكل موجود فليس بعدك ما يوجد ويطلب، كان هذا المعنى أبلغ، مع أن قوله: (الآخر) يعمّ القسمين، كما أن قوله: (الأول) ظاهر من كونه موجود أولاً، وقد تضمن أنت الأول في المقصود، كما قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، وغيرك إنما يُقصد بالقصد الثاني لا بالقصد الأول، لكن هذا المعنى ليس وحده ظاهر الحديث(١)، لكن يُقال: الحديث أشار إليه مع المعنى الظاهر.

[٧٢ب]

وأما قوله: (وأنت الآخر فليس بعدك شيء)، فظهور الآخرية في كونه الغاية المقصودة أظهر من ظهور الأولية في كونه أولاً في القصد والإرادة.

ومما يبين هذا أن الأفعال إنما تتفاضل وتحمد وتذم ويؤمر بها وينهى عنها باعتبار غاياتها وعواقبها المقصودة منها، فما

(١) يقصد به ما أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٧١٣) عن سهيل قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول: ((اللهم رب السماوات، ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر)). وكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.

216