كانت عاقبته وغايته أكمل كان أعلى وأفضل عند الشارع.
ولهذا ذكرنا فيما تقدم من القواعد أنه أي العملين كان لله أطوع ولصاحبه أنفع فهو أفضل، فإن منفعته لصاحبه تكون مصلحة وخيراً، وبأمر الشارع به يكون طاعة وديناً وقربة، وهما متلازمان، فالله تعالى إنما أمر العبد بما إذا فعله العبد كان مصلحة له، ونهاه عما إذا فعله، كان مضرة له، كما قال قتادة: إن الله لم يأمر العباد بما أمرهم حاجة إليه، ولا نهاهم عما نهاهم بخلاً به عليهم، ولكن أمرهم بما فيه صلاحهم، ونهاهم عما فيه فسادهم(١).
ولهذا إذا وقع التنازع في كون العمل، هو طاعة وقربة/ أم لا؟ إذا كان المجتهدون قد تنازعوا فيه، فإنه يُستدل على ذلك تارة بالأدلة السمعية الدالة على كونه طاعة أو ليس كذلك، وتارة بالأدلة النظرية، وهو ما ترتب على ذلك العمل من المصلحة والمفسدة، كما قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: ٥٣]، فأخبر أنه سيري الآيات الأفقية والنفسية التي بيَّن فيها أن القرآن حق، وهو ما فيه من الخبر والأمر والوعد والوعيد.
[٧٣أ]
وذلك لما يحدثه الله من نصر المؤمنين - فجعل العاقبة لهم - وعقوبة الكافرين، فجعل سبحانه ما يشهد ويرى من عواقب الأعمال والكمال مما يتبين به الحق من الباطل.
ثم قال: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾. وهو شهادته بذلك في كلامه المسموع.
(١) لم أقف عليه.