لهو يلهو به الرجل فهو باطل، إلا رميه بقوسه، وملاعبته امرأته، وتأديبه فرسه، فإنهن من الحق)(١). وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع.
ويتبين أن النظر والاعتبار قد يعلم به المعاد، كما يعلم به مبدأ العباد، كما علم بالنظر والاعتبار ابتداء خلق العباد، بل الفطرة تقضي بذلك كما تقضي بالابتداء، وأن الذين أنكروا هذا من متكلمة أهل الإثبات، وقالوا: لا نعلم ذلك إلا بالسمع، فذلك كقولهم: لا نعلم الأحكام إلا بالسمع، وهم في ذلك قصدوا مناقضة القدرية(٢) الذين أوجبوا المعاد والجزاء (بالعقل)(٣)، كما أثبتوا الأحكام/ بالعقل.
[٧١أ]
والفلاسفة أيضاً يثبتون شريعة عقلية بآرائهم، كما يثبتون معاداً عقلياً بآرائهم، إذ الجزاء في المعاد مبني على حسن الأفعال وقبحها، والأمر بها والنهي عنها، زيادة على ما في ذلك من صلاح الدنيا.
مذهب الفلاسفة في إثبات الشريعة والمعاد.
ولهذا أوجب الفلاسفة النبوة لصلاح العباد في الدنيا بقانون العدل المشروع لهم، ثم إنهم مع ذلك عموا أو من عمي (منهم)(٤) عمَّا في الشريعة من مصالح العباد، وإن كانوا يقولون: الشريعة قصدت ذلك أيضاً للعامة.
لكن آفتهم من دعوى الاختصاص بما يشاؤون به في الباطن من أخبار الرسل وأوامرها، فهم في الحقيقة يوجبون
(١) أخرجه الترمذي (١٦٣٧)، وابن ماجه (٢٨١١)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣١٥).
(٢) تقدم تعريفهم (١/٥٧).
(٣) في الأصل: بالفعل.
(٤) في الأصل: عنهم.