كما يستعين بنفسه إذا أعجب بها، وكذلك لو أدخل واسطة، مثل الذي يستعين بغيره، وهو الذي يعين ذلك الغير، وذلك الغير يستعين به، فهو في الحقيقة إنما يستعين بنفسه.
وكذلك إذا عمل لذلك الغير، وهو يقصد أن يكون عمل ذلك له، فهو إنما عمل لنفسه.
ونبين ذلك، فإن هذا لم يتقدم بعد الكلام فيه، بل قد تكلمنا في بيان الغاية للإلهية بكلام ثم كلام، ولم يتحقق ذلك على الوجه إلى الآن، فنقول في هذا الكلام الثالث:
كما أن الشيء لا يوجد من معدوم، فلا يوجد لمعدوم، إذ إيجاد الشيء للعدم كوجوده من العدم، فمن قصد الشيء لنفيه، كان بمنزلة من لم يقصده ولذا لا يفعل هذا عاقل بل سفيه، لأنه إذا قصد وجوده/ ليعدمه كان عدمه هو المقصود بالقصد الأول، (والعدم)(١) لا يصلح أن يكون مقصوداً، كما لا يصلح أن يكون فاعلاً، لأنه لا شيء، وما ليس بشيء لا يكون سبباً فاعلياً ولا غائياً للموجود، فإن الموجود لا تكون أسبابه عدمية، كيف والأسباب الفاعلية والغائية أكمل من المسبب المفعول لغيره.
كما أن الشيء لا يوجد من معدوم فلا يوجد لمعدوم.
[٧٠أ]
وهذا ظاهر، وأيضاً فمن كان قصده العدم لم يفعل شيئاً، بل يترك الأمر على ما هو عليه من العدم المستمر، فأما أن يقصد أن يفعل لأن يعدم فهذا إما سفيه جاهل قد تناقض في فعله، وإما مكار مخادع يظهر قصد شيء وغرضه غيره.
وبالجملة فهذا القصد إما أن لا يكون، وإن ادعى كونه كان كاذباً، كالمخادعين في الحيل المحرمة، وإن كان من
(١) في الأصل: ((والعمل)) وهو خطأ، والصواب ما أثبته.