أبو الحسن الربعي(١) في كتاب ((اتباع المرسلين في الاحتياط للدين))، قال: ((وقال قوم يُقال لهم البرهمية بقول عبدة الأصنام: ما استحسنه العبد فهو معبوده)).
[٦٩أ]
وهذا أيضاً/ حقيقة قول الاتحادية القائلين بوحدة الوجود إذ عندهم كل ما كان موجوداً يصلح أن يكون لكل عابد معبوداً، وإن كان عندهم كل عابد فهو أيضاً معبود، كما قال شيخهم صاحب الفصوص(٢): ((فليعبدني وأعبده))(٣). وقال: ((أعظم معبود عبد فيه الهوى))(٤).
وإذا تبين أنه لا يصلح أن يكون كل ما يهواه العبد ويريده مقصوداً ( ... )(٥) تبين من ذلك أنه لا يصلح أن يكون ما يوجد من اللذة هي الغاية المقصودة بفعله، لأن اللذة تتبع الشهوة،
= يدعى براهم، الذي مهّد لقومه نفي النبوات أصلاً، واستدل لذلك بعدة أدلة عقلية، وينقسم البراهمة إلى ثلاثة أقسام: أصحاب البدعة، وأصحاب الفكرة، وأصحاب التناسخ. انظر: الملل والنحل للشهرستاني (٢/ ٦٠١)، وذكر السكسكي في البرهان (ص٨٧) أن البراهمة يقولون برسالة إبراهيم عليه السلام، وقد ردّ الشهرستاني هذا القول في الملل (٦٠٢/٢) بأن البراهمة ينكرون النبوات أصلاً فكيف يثبتونها لإبراهيم عليه السلام؟ ونحوه ذكر ابن حزم في الفصل (١٣٧/١)، وأبو البركات الأنباري في كتاب الداعي إلى الإسلام (ص٢٧٩) وفصّل الدكتور محمد الأعظمي الكلام على البراهمة في كتابه «فصول في أديان الهند الكبرى».
(١) لم أقف له على ترجمة.
(٢) يعني فصوص الحكم لابن العربي الطائي الفيلسوف، تقدمت ترجمته (١/ ١٠٤).
(٣) ذكره ابن عربي في فصوص الحكم (٨٣/١).
(٤) ذكره في فصوص الحكم (١/ ١٩٤).
(٥) في الأصل بياض مقدار كلمة، ولعلها: ((معبوداً)) أو ((مراداً)) أو نحو ذلك، والله أعلم.