أو مسخوطة، وهذا الظن الفاسد أوقع هؤلاء في نفي التفريق بين الحسن والقبيح وسلموا الغاية الملائمة والمنافرة، لكن ظنوا أن الحسن/ والقبح في الشرع بغير هذا المعنى، أو أن له حقيقة وراء هذه، وليس الأمر كذلك، بل الحسن مطلقاً هو الملائم النافع المحبوب المرضي، والقبيح ضد ذلك، وصفات الكمال تعود إلى ذلك.
[٦٨ب]
فالحسن والقبح متعلقان بالعلة الغائية مطلقاً، وقد بسطنا هذا في غير موضع، كقاعدة مفردة في غير ذلك(١).
الحسن والقبح متعلقان بالعلة الغائية مطلقاً.
والقدرية(٢) لم يثبتوا الغاية كما ينبغي، بل تخبطوا فيها، (وإن كانوا من الحسن والقبح بأصله دون تفصيله الصحيح)(٣)، ثم عدلوا الله بخلقه تشبيهاً باطلاً مع غلوهم في إنكار التشبيه في الصفات، وإن كانوا أثبتوه هنا أصلاً، كما له أصل في الصفات، ولكن جهلوا التفصيل هنا، كما جهلوا هناك الأصل وأنكروا أن يكون الله نفسه هو الغاية المقصودة، وأنكروا السبب، فأنكروا كونه خالقاً لأفعال العباد(٤).
وإذا لم يصلح أن يكون هوى العبد هو الغاية المقصودة لذاتها مطلقاً تبين فساد حال من اتخذ إلهه هواه، ومن عبد ما استحسن من دون الله، وهؤلاء المشركون المتبعون لأهوائهم المتخذون آلهتهم أهواءهم.
ويُحكى ذلك عن البراهمة(٥) منكري النبوات، كما حكاه
(١) انظر: مجموع الفتاوى (٨/ ٨١، ٣٧٧، ٤٢٨).
(٢) تقدم تعريفهم (١/ ٥٧).
(٣) هكذا في الأصل، لعل هنا سقط، والله أعلم.
(٤) بعد هذه الجملة بياض مقداره سطر ونصف.
(٥) البراهمة: هم الطبقة العليا في المجتمع الهندوسي، ويُنسبون إلى رجل =