يوافقون الصوفية(١)، وأما في جانب الغاية فقد يوافقون المعتزلة، فتدبر هذا فإن (فيه فقه عظيم)(٢).
وهذا المعنى مستقر في فطر الناس، كما أنه مستقر في فطرهم افتقار العبد في فعله إلى الله، ولهذا يحتملون المكاره طلباً للمنافع، ويتقون الشهوات طلباً لما هو أحب منها، ودفعاً لما هو أضرّ من تركها، ويقولون: فعل ما تهوى يمنعك ما تهوى.
ولهذا وأمثال هذا الكلام وإنكار من أنكر من المرجئة(٣) لمعرفة حسن الفعل وقبحه بالفعل يتضمن إنكار هذه الغاية، كما أن إنكار القدرية(٤) لكون الله خالق أفعال العباد يتضمن إنكار السبب الفاعل.
والفطرة والشريعة تردّ على الطائفتين، أولئك منعوا غايات الأفعال وعواقبها ومصالحها، وأنه يجب عقلاً الفرق بين فعل وفعل، ويجب عقلاً كون هذا الفعل مقتضياً للمنفعة والصلاح، وهو حسنه، وكون هذا الفعل مقتضياً للمضرة والفساد، وهو قبحه، لكن ظن الأولون أن الحسن والقبح في حق الخالق والمخلوق قد يكون لذات الفعل، أو لصفة فيه، لا لغاية محبوبة
= أبو الطيب الباقلاني وأبو المعالي الجويني، والفخر الرازي الذي أرسى قواعد المذهب الأشعري الأخير. انظر: مذاهب الإسلاميين لبدوي (١/ ٣٨٧) و(في علم الكلام) للدكتور أحمد صبحي. الجزء الثاني، وموقف شيخ الإسلام ابن تيمية من الأشاعرة للدكتور عبد الرحمن المحمود.
(١) تقدم تعريفهم (١٨٣/٢).
(٢) في الأصل: ((فيه نه عظيم))، ولعل الصواب ما أثبته.
(٣) تقدم تعريفهم (٦٩/٢).
(٤) تقدم تعريفهم (١ / ٥٧).