أن تنتهي تلك الأفعال إلى أسباب خارجة من العبد، وهذا خارج من قولنا، لأنه يفضي إلى التسلسل(١)، فإن التسلسل إن أريد به تسلسل العلل التامة التي يجب وجودها في زمن واحد، لم يجب ذلك.
وإن توقف الفعل الثاني على الأول جاز أن يكون من باب (الشروط)(٢) التي يجوز تقدمها، فتكون كوجود حوادث لا تتناهى، وهذا فيه نزاع، فمن جوزه في القديم أو المحدث لم يصح أن يبطل التسلسل فيه.
ومن لم يجوزه يرد عليه سؤلان مذكورة في غير هذا الموضع، وإن شئت أن تقول: لأن الفعل القريب إما أن يكون مفعولاً عن الفعل الذي قبله بحيث يكون كل فعل علة لما بعده أو شرطاً، فإن كان علة، لزم وجود إرادات وأفعال لا تتناهى في زمان واحد، والإنسان يعلم بحسه وعقله أن الأمر بخلاف ذلك علماً ضرورياً.
وإن كان شرطاً، لزم ما لا يتناهى على التعاقب، وهو إما أن يكون ممتنعاً فيما يتناهى، وإن شئت أن تقول: التسلسل في الإنسان ممتنع، لأنه مستلزم/ وجود ما لا يتناهى في زمن واحد، أو في أزمان لا تتناهى في حق الإنسان، وذلك ممتنع في الوجهين، وهذا السؤال يرد على أبي عبد الله الرازي(٣)، فإنه يقرر خلق فعل العبد بشبيه هذا، لكن لا يبين امتناع التسلسل اكتفاء منه بما قرر في حدوث العالم، وذلك متنازع فيه بين المسلمين وغيرهم، أو لظهور ذلك في حق العبد، وهو
[٦٤ ب]
(١) تقدم شرحه (١٣٥/٢).
(٢) في الأصل: ((الشرط)).
(٣) تقدمت ترجمته (١٦٠/٢).