فصل
وإيضاح هذا الكلام أن يُقال: الإنسان له فعل باختياره وإرادته، وهذا ضروري له، كما قال النبي ﷺ: (أصدق الأسماء الحارث وهمام)(١)، بل وكل حي فهو كذلك.
الإنسان له فعل باختياره.
والفعل الاختياري له مبدأ، وهو الإحساس والشعور المحرك للمحبة والإرادة والقدرة عليه، وله منتهى، وهو المقصود المراد المحبوب بذلك الفعل.
الفعل الاختياري مبدأه الشعور المحرك للمحبة ومنتهاه حصول المحبوب.
وقد بينا - فيما تقدم - أن مبادئ الفعل لا يجوز أن تكون من العبد، لأن فعله لها حادث من الحوادث، فلا يجوز أن يحدث بنفسه، ولا يجوز أن يحدث فعله بمبادئ فعله، لأنه يلزم أن تكون تلك المبادئ/ علة فعله، ومعلولة فعله، وذلك ممتنع إن كانت هي إياها، وإن كانت غيرها لزم أن يكون فاعلاً لفعله بفعل.
[٦٤أ]
وكذلك الفعل بفعل آخر، وكذلك الفعل بفعل آخر، فتحدث تلك الإرادة بإرادة، وتلك الإرادة بإرادة، وهلمَّ جرًّا.
وهذا يفضي إلى وجود حوادث لا تتناهى في الإنسان، والإنسان متناهي، ويمتنع وجود ما لا يتناهى فيما يتناهى، فلا بد
(١) تقدم تخريجه (٥٣/٢).