طرقَ دفعه وإزالته، ولهذا يُقال: الحب يفتق الحيلة، كما يُقال: الحاجة تفتق الحيلة.
فإن المحتاج محب لما احتاج إليه محبة شديدة، وإنما يوقع النفوس في القبائح، الجهلُ والحاجةُ، فأما العالم بقبح القبيح الغني عنه فلا يفعله، قال الله تعالى: ﴿يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ [الشورى: ١٣]، وقد قال في ضد هؤلاء: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]، فبيّن أن اتباع الهوى يضلّ عن سبيل الله، فمن اتبع ما تهواه نفسه ضل(١) عن سبيل الله، فإنه لا يكون الله هو المقصود، ولا المقصود الحق الذي يوصل إلى الله، فلا قَصَد الحق، ولا ما يوصل إلى الحق، بل قصد ما يهواه من حيث هو يهواه، فتكون نفسه في الحقيقة هي مقصوده، فيكون كأنه يعبد نفسه، ومن يعبد نفسه فقد ضلّ عن سبيل الله قطعاً، فإن الله ليس هو نفسه، ولهذا لما كان حقيقة قول الاتحادية: إن الرب تعالى هو العَالَم نفسه. لا يميزون بين الرب الخالق، وبين المخلوق المربوب، بل كل موجود فهو عندهم الرب العبد، كان حقيقة قولهم إنكار محبة الله ومعرفته/ وعبادته.
[٦٢ب]
فجعلوا المعبود بذاته إنما هو الهوى، كما قال صاحب الفصوص، فصوص الحكم، ابن عربي:
«وكان عدم قوة إرداع هارون بالفعل أن ينفد في أصحاب العجل بالتسليط على العجل، كما سلط موسى عليه حكمة من الله ظاهرة في الوجود، ليعبد في كل صورة، وإن ذهبت تلك الصورة بعد ذلك فما ذهبت إلا بعد [ما] تلبست عند عابدها بالألوهية، ولهذا ما بقي نوع
(١) في الأصل: أضل.