بعضهم عينه فاعتقده غير ما هو، فالمقصود الأول هو الله، والقلب مفطور على الحنيفية التي هي الإقرار بالله وعبادته المتضمنة معرفته ومحبته.
ولكن قد يعرض للفطرة ما يغيرها، وإذا كان كذلك، فقد دلّ الكتاب والسنة - في غير موضع - على أن من كان هذا مقصوده، وكان مجتهداً في ذلك، فإنه يحصل له الهدى، وأن من اتبع هواه فلم يكن الحق مقصوده، ضلّ عن سبيله، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩]، فإن المجاهد في الله لا بد له من شيئين:
أحدهما: محبة الله وإرادته المستلزمة بغض عدوه.
والثاني: الاجتهاد في دفع ما يبغضه الحق ويكرهه، بقهر عدوه، ليحصل ما يحبه الحق ويرضاه بعلو كلمته، وأن يكون الدين كله لله.
المجاهد لله لا بد له من شيئين: (١)محبة الله المستلزمة بغض أعدائه. (٢)الاجتهاد في دفع ما يبغضه الله.
فالمجتهد في حصول محبوبه، ودفع مكروهه، هو من المجاهدين في سبيله، وهو الذي استفرغ وسعه في ذلك حتى جاهد أعداءه الظاهرين والباطنين، فيجتمع في المجاهد في سبيله شيئان: كمال القصد، وكمال العمل.
فالأول: أن مقصوده هو الله، فهو معبوده ومحبوبه.
والثاني: أنه يستفرغ مقدوره في تحصيل هذا المقصود.
فهذا يُهدي سبيل الله.
[٦٢أ]
/ وهذا مجرب في سائر المحبوبات، فكل من أحب شيئاً محبة شديدة ولّد له شدة المحبة طرقَ تحصيل المحبوب، وطرق المعرفة به.
وكذلك من أبغض شيئاً بغضاً شديداً، ولَّدَ لهُ شدةُ البغضِ