على هذه الملة، وفي لفظ: على فطرة الإسلام - فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها جدعاء)، ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾(١) [الروم: ٣٠].
وذلك قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٠ - ٣٢].
الوجه الثاني: أن الحب متبع الشعور، فإذا شعر بالحق مجملاً أحبه مجملاً، وإذا شعر به مفصلاً أحبّه مفصلاً، لا بد من الشعور به ومحبته ولو مجملاً، وإن لم يكن ذلك أصل مقصوده كان معلولاً، فإن من كان مطلوبه الحق من حيث هو حق غير متبع لهواه المخالف للحق فإنما مقصوده في الحقيقة هو الله، فإنه الحق المحض، إذ كل مخلوق فإنما قوامه به، وبه صار موجوداً، ثم إنه قد يشعر أولاً بموجود قديم، أو موجود واجب، إذ الوجود شاهد بأنه لا بد فيه من قديم واجب، إذ يمتنع أن يكون الوجود كله/ محدثاً ممكناً، فإن ذلك لا يكون بنفسه، وهذا من أوضح المعارف الضرورية، فالإقرار بموجود قديم واجب أمر ضروري فطري في النفوس كلها.
الحب تبع الشعور.
[٦١ب]
ولهذا تجد جميع الأمم معرفتها(٢) بالله فطرية، فإن أخطأ
(١) الحديث تقدم تخريجه (٢/١٧١).
(٢) في الأصل: معرفته.