359

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وأما أهل السنة والجماعة من سلف الأمة وأئمتها، ومشايخ أهل التصوف والحديث فلا ينكرون حقيقة محبة الله أصلاً، وهؤلاء هم الباقون على ملة إبراهيم خليل الرحمن الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]، وعلى أصل هؤلاء فيظهر أن يكون الله هو المقصود بالقصد الأول، المحبوب المطلوب لذاته.

يبقى أن يُقال: فالحب والإرادة (فرع)(١) الشعور، فكيف يكون هذا هو الأصل، وهو مسبوق بطلب وإرادة، وذلك مستلزم لحب؟ فلا بد أن يكون قد أحب شيئاً ما حتى أداه ذلك إلى هذه المعرفة المستلزمة محبة الله وقصده لذاته؟ فيجاب عن ذلك بوجهين:

أحدهما: أن كون الإقرار بالله لا يكون إلا نظرياً، إنما قاله طوائف من أهل الكلام كالمعتزلة(٢) ومن سلك سبيلهم، وليس هذا قول سلف الأمة وأئمتها، ولا قول مشايخ التصوف ومشايخ أهل الحديث، ولا قول جميع أهل الكلام، بل طوائف كثيرة من أهل الكلام والتصوف والنظر قد يقولون: إنها لا تكون نظرية بحال، بل لا تكون إلا ضرورية.

خطأ من قال: إن الإقرار بالله لا يكون إلا نظرياً.

/ والتحقيق أنها فطرية ضرورية، ولكن قد يحصل لبعض الفطر ما يفسدها، فيحيلنا إلى نظر، كما يقرن النظر بالضرورة، كما قال النبي ﷺ: (كل مولود يولد على الفطرة - وفي لفظ:

[٦١أ]

الإقرار بالله فطري ضروري.

(١) في الأصل: قرن، ولعل الصواب: فرع، وهي كذلك في الاستقامة (٢/ ١١٦)، ومجموع الفتاوى (١٠/ ٧٠٤) و(٢٠/ ١٣٠)، ومنهاج السنة (٤/ ٢٩٤)، وفيها بسط للمسألة السابقة.

(٢) تقدم تعريفهم (١/ ٦٩).

191