357

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أتتلذذ بالنظر إليه؟(١)

ومعلوم أن الدعاء النبوي قد ورد بهذا اللفظ في حديث عمار بن ياسر، وكذلك غيره - فيما أظن - والحديث في المسند والنسائي وغيرهما، وفيه: (اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني ما كانت الوفاة خيراً لي، اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيماً لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، وأسألك/ الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضرّاء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زيّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين)(٢).

[٦٠أ]

وأما المتفلسفة فالذي يعترفون به هو لذة العلم أيضاً فقط، إذ رؤيته عندهم بالعين ممتنعة، وكل من تكلم في لذة النظر والمشاهدة والتجلي ونحو ذلك من (متصوفة)(٣) المتفلسفة، فكلامه يعود إلى ذلك، وهو دونه، فإنه لا يثبت قدراً زائداً على ما أثبته المعتزلة، بل لا يكاد يصل إليهم، ولكن يموهون بالتعبير على المعاني الفلسفية بالعبارة(٤) الإسلامية، وإلا فهم في الرؤية والمشاهدة لا (يختارون)(٥) قول المعتزلة(٦) حيث يفسرونها بنوع من النعيم.

(١) ذكر ابن تيمية هذا القول عن الجويني وابن عقيل في منهاج السنة النبوية (٣٩١/٥ - ٣٩٢)، وفي النبوات (٣٤٢/١)، وفي مجموع الفتاوى (٣٤٥/٨) و(٦٩٥/١٠)، والاستقامة (٩٨/٢).

(٢) تقدم تخريجه (٦٢/٢).

(٣) في الأصل: ((متصرفة)). ويظهر أنه خطأ من الناسخ.

(٤) في الأصل: بالعباد.

(٥) في الأصل: يختاورون.

(٦) تقدم تعريفهم (٦٩/١).

189