فلا، حتى المتفلسفة(١) الإلهيون ومن سلك سبيلهم من أهل الملل مع دعواهم أنهم حققوا المعارف اليقينية، والحكمة الحقيقية، وقالوا: سعادة النفوس (كمالها)(٢) علماً وعملاً، هم من أبعد الناس عن هذا، وذلك أن عندهم غاية سعادة النفوس نيل العلم فقط، وحقيقة العلم بالكليات التي لا وجود لها في الخارج كليات، والوجود الذي يثبتونه لواجب الوجود هو من هذا النمط.
ويقولون: غاية الإنسان أن يصير (عالماً)(٣) معقولاً موازياً للعالم الموجود.
ويقولون: كمال الإنسان أن يتشبه بالخالق بحسب الإمكان.
وقد سلك نحواً من سبيلهم أبو حامد في المقصد (٤) الأسنى في شرح الأسماء الحسنى، وهم يزعمون أن الأفلاك إنما تتحرك للتشبيه في قوتها، وهم في هذا ضالون من وجوه:
أحدها: جعلهم غاية العبادة مجرد العلم، والنفس لها قوة العلم، وقوة الحب والإرادة، فإذا حصل مجرد العلم من غير معلوم محبوب مراد لذاته فسدت النفس، فكيف يكمل مجرد ذلك؟
ضلال الفلاسفة جعلهم غاية السعادة نيل
(١) في الأصل: السفلسفة.
(٢) في الأصل: ((وكمالها))، والصواب حذف حرف الواو، والله أعلم.
(٣) في الأصل: عاقلاً، والصواب: عالماً، وهو هكذا في غير موضع من كتب ابن تيمية، كالدرء (٢٧٤/٣) و(١١،٥٧/٦)، والصفدية (٢٣٣/٢، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٩٩)، ومجموع الفتاوى (٩٤/٢) و(٥٨٦/٧) و(١٢٢/٩، ١٢٥)، ومنهاج السنة (٣٦٧/١)، والرد على المنطقيين (ص١٢٢، ١٢٥، ٤٦٠) وفيها ترى تفصيله للمسألة السابقة.
(٤) في الأصل: القصد.