339

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

إن لم تتعلق بالأشياء على ما تستحقه الأشياء، لزم لهم حال الحب الفاسد.

وأيضاً فالفطرة السليمة تنافي ذلك ولا يقع مثل هذا إلا [٥٣ ب] عند فساد الفطرة وتغيرها.

وإلا فمن كان تلذذه بالمآكل الرديئة دون تلذذه بالمآكل التي هي أطيب منها دلّ على نوع فساد (فصار)(١) ذلك يستلزم الفساد، كما يحصل للمريض من تلذذه بالمآكل الرديئة الضارة دون الجيدة النافعة.

وكذلك القلوب فطرت على الصحة، كما قال النبي ﷺ: (كل مولود يولد على الفطرة)(٢)، فهي مع السلامة لا تطمئن إلا بذكر الله، ولا تسكن إلا إليه، ولا تتأله إلا إياه، وافتقارها إلى معرفته وذكره وعبادته لا يشبهه شيء من الأشياء.

فإذا قلنا كافتقار الجائع إلى الطعام، والعطشان إلى الماء، والمغتلم إلى الجماع، كان ذلك كله تمثيلاً ناقصاً.

وكما أن هذه المفتقرات إلى هذه الأمور تفسد إذ لم يحصل ما يصلحها، ففساد النفوس إذا لم تعرف الله وتحبّه وتعبده أعظم بكثير كثير، وهذا حال كل من في السموات والأرض من الملائكة والجن والإنس، لا يجوز أن يصلح حالهم إلا بأن يكون الله إلههم ومعبودهم، وتكون حركاتهم لأجله عبادة له بجمع كمال محبته وكمال الذلّ له، فإن العبادة تجمع كمال

(١) في الأصل كلمة غير واضحة، هذه أقرب قراءة لها.

(٢) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب (٧٩) إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، برقم (١٣٥٨) وأطرافه (١٣٥٩، ١٣٨٥، ٤٧٧٥، ٦٥٩٩) ومسلم (٢٠٤٧/٤) برقم (٢٦٥٨).

171