334

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وصار كون الفعل يصلح أن يكون مقصوداً، وذلك يوجب أن لا يمنع متحرك من حركته التي يهواها، ومعلوم أن هذا مستلزم للفساد، فوجب أن يكون مقصوده بذلك الفعل أمراً آخر لا مجرد ما تهواه نفسه وتحبه وتريده.

وهذا يتبين بالدليل العقلي أن اتباع الأهواء مطلقاً موجب للفساد، وأنه لا يصلح أن يعبد الإنسان مجرد ما يهواه، كما قال: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: ٢٣]، وأنه لا بد أن يكون المعبود المقصود يعبد لمعنى فيه لا لمجرد إرادة النفس وهواها، وحينئذ فذلك المعنى الذي اختص به وصار لأجله محبوباً معبوداً إما أن يكون لنفع منه إلى المحب القاصد/ العابد، وإما أن يكون لذاته، بمعنى أن في قصده ومحبته صلاح القاصد العابد.

أما الأول فقد تبين في المقام الأول أن الله هو رب كل شيء وخالقه، فليس غيره مستقلاً بالنفع، وإن كان غيره سبباً فيه، فذلك النفع الذي يفعله إما أن ييسره الله، أو لا ييسره، فإن يسّره وصل إليك منه، سواء قصدته أو لم تقصده، وإن لم ييسره لم يصل إليك منه، سواء قصدته أو لم تقصده، فلم يكن في عبادته ما يوجب وصول تلك المنفعة إليك.

وأيضاً فذاك المعبود إما أن يعلم بعبادتك أو لا يعلم، فإن لم يعلم، لم يجز أن يقصد إيصال النفع إليك، وإن علم فالعالم الشاعر لا يعمل إلا لجلب منفعة أو دفع مضرة.

وكونك تعبده وتقصده وتجعله هو الغاية المطلوبة بعملك ليس له في هذا منفعة ولا مصلحة، لأنه لو جاز أن تكون نفسه غاية له، مقصودة بعمل غيره، لكان أن تكون غاية له بعمل نفسه أولى وأحرى.

[٥١أ]

166