333

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

هي وحدها لا تقتضي الحركة والإرادة، كما أنها وحدها لا تحصل اللذة والمصلحة.

يبين ذلك أنها إذا قصدت بفعلها أمراً فالمقصود إن كان حاصلاً فيها، كان ذلك تحصيلاً للحاصل، وهو محال، وإذا لم يكن المقصود فيها امتنع أن تكون هي منتهى القصد وغاية المراد، إذ المقصود المراد يطلب حينئذ لها من غيرها، فإذا جعل الإنسان غاية مقصوده هو نفسه، وهوى نفسه، لم يقصد ما يصلح نفسه وينفعها، بل ما يضره أو لا ينفعها، كما قال تعالى: ﴿يَدْعُواْ لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ [الحج: ١٣].

وبيان ذلك بالبرهان المشابه لبرهان الإحداث أن يقال: هو إذا فعل فعلاً فإما أن يصلح أن يكون ذلك الفعل بمجرده مقصوداً لنفسه، أو لا بد أن يقصد به شيئاً آخر، فإن صلح أن يكون مقصوداً لنفسه وغاية للفاعل، جاز في كل فعل مقصوداً أن يكون مقصوداً لنفسه، وحينئذ فيلزم أن يصلح للنفوس كل ما يحبه ويهواه، ومعلوم أن هذا مستلزم للفساد، وإن لم يجز أن يكون مقصوداً لنفسه بل وجب أن يقصد به شيئاً آخر، فإما أن يكون هوى نفسه ومراده، أو أمر آخر، فأما الأول فيفضي إلى الدور، وذلك أنه إذا قصده بفعل أمرٍ لكونه نفسه تهواه وتقصده وتحبه، فكونها تحب ذلك وتهواه وتقصده إما أن يجوز أن يكون غايةً مقصودةً بالفعل أو لا يجوز، فإن لم يجز ذلك بطل هذا، وإن جاز أن يكون غاية مقصودة بالفعل صلح في فعلها الأول الذي قصدت به هذا أن يكون لمجرد كونها تحبه وتقصده وتهواه.

ومتى صلح ذلك لم يجب أن تكون لهذه الغاية ولا غيرها، فصار كون هذا مقصوداً لنفسه يمتنع أن يكون مقصوداً لنفسه، وذلك هو الدور.

[٥٠ب]

165