335

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقد تبين أنه لا يجوز أن تكون نفسه غاية نفسه بعمل نفسه، فإن لا تكون غاية له بعمل غيره أولى وأحرى.

وهذا كما نقول في جانب الربوبية: إذا كان كل من المخلوقات فقيراً عن أن يقيم نفسه، ويكون وجودها به، فهو عن أن يكون مقيماً لغيره وجوده به أولى وأحرى، إذ ذاته أقرب إلى ذاته من غيره، فإذا لم يجز أن يكون فاعلاً لنفسه، ولا يصلح أن يكون غاية مقصوده لها بعمله، لم يجز أن يكون فاعلاً لغيره/ ومقصوداً لغيره.

[٥١ب]

وقد تبين أن المخلوق إذا لم يكن له في مجرد كونه معبوداً مصلحة، فإن حصل له بعبادة غيره له غرض آخر من غيره، مثل إقامة رئاسته وتعظيمه عند الخلق، ونحو ذلك مما يلتذ به، كان ذلك إحساناً إليه، وكان ما يعطيه إياه من باب المعاوضة، فالمعبود من الخلق مفتقر إلى شيء غيره منفصل عنه يحصل به مقصوده من عبادة غيره الذي يحسن إليه بقوة نفسه، وهذا فقير إلى غيره في هذا كفقره إلى غيره في هذا.

وأما ما يكون محبوباً معبوداً للغير، بأن يكون في مجرد ذلك مصلحة ومنفعة لقاصده، مع تقدير أنه لا يقصد نفع قاصده، فهذا كما يتمتع الإنسان بالنظر إلى المناظر الجميلة، ويتمتع بسمع الأصوات المطربة، وهذا قد يكون من الجانبين، كما أن كلاً من الزوجين يتمتع بالآخر، فهذا يقصد انتفاعه بهذا، وهذا يقصد انتفاعه بهذا، إذ في مباشرة كل منهما للآخر لذة وسرور.

وكذلك المتعاونان على علم أو عبادة أو تجارة أو غير ذلك.

وبالجملة فعامة أمور بني آدم إما معاوضة، وإما مشاركة،

167