332

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وإن كان فيه مصلحة لنفسه، فإن كانت تلك المصلحة حاصلة في نفسه قبل قصده وعمله، كان هذا القصد والعمل باطلاً لا فائدة فيه أيضاً، وإن لم يكن حاصلاً في نفسه، لم يكن في مجرد كون النفس هي منتهى القصد ما يوجب مصلحة، فإن النفس موجودة قبل ذلك، بل لا بد أن يطلب المصلحة بالقصد من غير النفس، فيكون ذلك هو المقصود لمصلحة النفس، فإن المطلوب لها إذا لم يكن فيها، لا يطلب إلا من غيرها، وهذا يبين نظير ما قلناه في الأسباب، فإن المطلوب للنفس من المصلحة بهذا القصد والعمل إن كان حاصلاً فيها، لم يكن في القصد والعمل فائدة، وإن لم يكن حاصلاً فيها، لم يطلب حصوله بالقصد والعمل إلا من غيرها.

فكما استدللنا على أن حدوث أفعال النفس لا توجد بمجردها، بل لا بد من سبب منفصل، فكذلك نستدل على أن أفعال النفس لا ينفعها ويفيدها ويصلحها بمجرد النفس، بل لا بد من غاية منفصلة يكون في قصدها صلاح النفس ومنفعتها وخيرها.

ولهذا كل من عمل عملاً لنفسه، كان طالباً لمصلحتها من الأمور الخارجة عنها، مثل من يصنع الطعام للأكل، والثياب [١٥٠] للباس، والكرسي للجلوس/ فإن الغاية المقصودة للطعام هي الأكل، وغاية الأكل هي وجود اللذة والمنفعة بالأكل والشبع ودفع ألم الجوع، فهذه المنفعة واللذة المطلوبة للنفس لا تطلب من النفس، بل يُطلب حصولها لها بسبب آخر غيرها، كما أن الإنسان لا تتحرك إرادته إلا بسبب منفصل، مثل أن يحس ما يوجب حركته، أو يسمع بذلك، فإن الإرادة لا تتحرك إلا بوجود شعور وإحساس وذلك لا يكون ابتداءً إلا بأسباب منفصلة، إذ

[٥٠أ]

164