331

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ذلك القصد الثاني حادثاً بالأول لزم الدور، وإن كان حادثاً بغيره لزم التسلسل.

فيقال: لو كان هو المقصود بذلك، فإما أن يكون مقصوداً لنفسه، أو لأمر آخر، ويمتنع أن يكون مقصوداً لنفسه، كما يمتنع أن يكون محدثاً لنفسه، لأن المقصود يجب أن يتأخر عن القاصد، كما يجب أن يتقدم الفاعل على المفعول، فإذا لم يجز أن تفعل نفسُه نفسَه، لم يجز أن تقصد نفسُه نفسَه، لوجوب تأخر نفسه عن نفسه، ولوجوب تقدم نفسه على نفسه في العلم والقصد، وهذا بيّن(١)، إذ لا بد أن يتأخر هذا المقصود عن وجود ذاته، فتكون ذاته قبل وجود هذا المقصود، فإذا كانت ذاته هي المقصود، وهي القاصد، لزم أن لا تكون إلا متقدمة، وأن لا تكون إلا متأخرة، فتكون موجودة معدومة أربع مرات، كما تقدم بيانه.

وقد يُقال: إن هذا ظاهر فيما إذا كان نفس ذاته هي العلة الغائية من وجودها، وهذا تقدم، وإنما الكلام هنا في قصده لفعل نفسه الذي يفعله هو، فيقال: مقصوده بفعله كإحداثه لفعله، كما أن مقصود فاعله به كإحداث فاعله له، وقد تبيّن أن حدوث قصده لا يجوز أن يكون ابتداءً منه، بل من الله وأن كونه منه يفضي إلى التسلسل والدور.

فكذلك لا يجوز أن يكون هو منتهى قصده وإرادته بعمله، بل ذلك يفضي إلى الفساد، وكون العمل غير نافع، بل ضار، لأن المراد المقصود بعمله إما أن يكون مصلحة لنفسه، أو لا يكون، فإن لم يكن فيه مصلحة لنفسه، كان عمله فاسداً باطلاً،

[٤٩أ]

[٤٩ب]

(١) في الأصل: بين.

163