فصل
فإذا كان هو رب/ كل شيء وملكيه، ولا وجود لشيء إلا بقدرته ومشيئته، فهو إله الخلق كلهم، لا إله غيره، ولا صلاح للخلق إلا بأن يكون هو المعبود المقصود بالقصد الأول من جميع حركاتهم.
فكما أن ما لا يريده ويشاؤه لا يكون، فما لا يراد لأجله ويقصد له فإنه فاسد لا صلاح فيه، فكل عمل باطل إلا ما أريد به وجهه.
ما لا يراد لأجله فهو فاسد لا صلاح فيه.
ومن المعلوم أن المخلوق لم يخلق نفسه، ولا وجد من غير خالق، فلا بد له من خالق غيره خلقه، كما قال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ الْخَلِقُونَ﴾ [الطور: ٣٥]، فكذلك المخلوق ليس هو المقصود بوجوده وفعله، ولا وجد من غير مقصود، فوجب أن يكون المقصود بوجوده وفعله شيئاً غيره، كما تقدم بيانه.
ثم إنه في نفسه، كما أنه لا يكون شيء من أفعاله إلا بإعانة الله، فلا يصلح شيء من حركاته وأفعاله إلا أن يكون لله، ولهذا ( ... )(١) القرآن في قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ كما قال بعض السلف: إن الله أنزل مائة كتاب وأربعة كتب، جمع سرها في الكتب الأربع، وجمع سر الأربعة
[٤٧ ب]
ما لا يردلأجله فهو فاسد لا صلاح فيه
(١) بياض بمقدار كلمة.