325

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ما يبغضه ويكرهه، فكما أن المكروه قد يراد وقوعه لأنه وسيلة إلى المحبوب، فالمحبوب لا يراد وقوعه [لأنه] وسيلة إلى مكروه، وإن كان لو تجرد عن تلك السيئة كان محبوباً، كما قد يُقال في قوله: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦]، وإن كان ذلك الانبعاث هو المأمور به، وإلا فيكون مكروهاً لنفسه إذا لم يكن على الوجه المأمور به.

لكن قوله: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ دليل على أنه كره وقوعه كوناً، لما فيه من الشرّ بالمؤمنين، وذلك يقتضي أنه لو تجرد عن هذه العاقبة لم يكن وقوعه مكرهاً له كوناً، ولم يكن يثبط عنه، بل غايته أن يكون بمنزلة ما يقع من المعاصي المكروهة، فإنه قد لا يثبط عنها إذا كانت مفضية إلى ما يحبه.

وأما هذا فثبط عنه لإفضائه إلى ما يكرهه بالمؤمنين، فهذا باب فيه بسط وتفصيل مذكور في غير هذا الموضع(١)، وهو من المقامات الشريفة الهائلة، التي اضطرب فيها الأولون والآخرون، مسألة اجتماع الشرع والقدر، وإنما المقصود هنا بيان أنه سبحانه هو المقصود المراد المحبوب لنفسه من ما فعله خلقاً وأمراً، وبهذا يتبين أن/ حقه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ويظهر الفرق بين ما أمر به لأنه حق له، وبين ما أمر به لينتفع به العامل، وإن كانا متلازمين، كما بيناه في غير هذا الموضع(٢).

ولكن يظهر الفرق بحسب القصد الأول، فإذا كان حقه على عباده أن يعبدوه، وهو يستحق ذلك عليهم، علم أنه يحب ذلك، ويطلبه ويريده منهم إرادة دينية.

(١) انظر: الاستقامة (٤٣٠/١)، ومجموع الفتاوى (١٣٤/١٨)، ومنهاج السنة (١٨٥/٣).

(٢) انظر ما ذكره في مسائل القدر من التدمرية، ومجموع الفتاوى (١٠٧/٨).

157