324

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فإذا كان بغضه لأمور مستلزماً محبته لأضدادها، فمحبة تلك الأمور مستلزمة محبته لنفسه، كما تقدم.

الوجه الرابع:أنه يحب من يبغض تلك الأمور، ويجاهد أهلها، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]، وإنما أحبهم لإعانتهم على حصول محبوبه، فتكون محبته لنفسه التي أحب من أعان على محبوبها أولى وأحرى.

فإن قيل: فتلك الأمور التي يبغضها هو خلقها بإرادته، فكيف يريد ما يبغضه؟

فيقال: الشيء الواحد يكون(١) مراداً من وجه، مكروهاً من وجه، كما يوجد في حقنا شرب الأدوية الكريهة، فإنها مكروهة من جهة إيلامها لنا، ومرادة من جهة تحصيلها للدنيا في المستقبل، وهو سبحانه إنما خلق الحوادث، وأرادها(٢) لحكمة فيها، فتلك الغاية التي هي الحكمة، هي محبوبة له مرضية، وإن [٤٦ب] كان بعض ما هو وسيلة إليها قد يكون مكروهاً مبغضاً مع كونه/ مراداً، وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع(٣).

وأما المأمورات فهي كلها محبوبة بتقدير وجودها، إذ هي الغايات، لكن قد يريد أن تكون إذا كانت الغاية المترتبة عليها مما يحبه ويرضاه، وقد لا يريد أن تكون في بعض الصور، وإن كانت لو وقعت لأحبها، لأن وجودها قد يكون مستلزماً لوقوع

(١) في الأصل: لا يكون.
(٢) في الأصل: أراها.
(٣) انظر: الاستقامة (٤٣٠/١)، ومجموع الفتاوى (١٣٤/١٨)، ومنهاج السنة (١٨٥/٣).

156