الحكم بعلتين وكذلك سؤال الفرق، فإنهما سؤلان مشهوران مستعملان عند أئمة الفقهاء القائلين بجواز تعليل الحكم بعلتين، وذلك أنهم قالوا: ((يجوز في الجملة)). لم يقولوا: إنا نحكم به حيث رأينا وصفين، ولا أنه يسوغ أن يدعى تعليل الحكم بعلتين لمجرد ذلك، بل هم إنما أثبتوا ذلك في تعليل الحكم الواحد بالنوع بعلل منصوصة، فهذا شرطان موجودان فيما ذكروه من الصور.
وقد ظهر الكلام في أحد الشرطين، وهو النص، وأما الكلام في الشرط الثاني، وهو المناسب لهذا المقام، فإن الحكم الواحد بالعين إذا اجتمعت فيه أسباب، فلا يخلو إما أن يكون كل (منها)(١) مستقلاً به لو انفرد.
أما الأول: فظاهر أنها علة واحدة، والأوصاف أبعاضها، لا أنها علل.
وأما الثاني: مثل الردة والزنا والقصاص في حل الدم، ومثل الحيض والجنابة في إيجاب الغسل، ومثل المسّ والبول في نقض الوضوء.
[٤٠أ]
فهذا وإن حصل نزاع في كون الحكم، وإن حصل واحداً أو/ متعدداً، فالصواب أنها أحكام متعددة، وعلى ذلك نص الأئمة، كما قال الإمام أحمد في بعض ما ذكره: هذا مثل لحم خنزير ميّت، حرام من وجهين، فلو كان الحكم واحداً، لم يفرق بين الخنزير الميت، وبين الميتة من غير الخنزير، بل أثبت فيه تحريمين.
وكذلك حلّ الدم بالأسباب المجتمعة، هو حلّ متعدد، ولكن ضاق المحل، ولهذا إذا زال الواحد بقي الآخر، ولو كان الحلّ واحداً، لوجب إذا زال أحدها أن يكون قد زال بعضه،
(١) في الأصل: ((منهما)).