فالفارق يقول: هذا الوصف ليس هو المؤثر، بل المؤثر هو والوصف الآخر، أو الوصف الآخر، فلا يكون هو العلة.
ونافي التأثير يقول: هذا الوصف ليس هو المؤثر، لأن الحكم ثابت بدونه، ففي كل من الموضعين قد بين استغناء الحكم عن كون الوصف علة تارة بوجوده دونه، وتارة بأن معه غيره.
فذاك وجود الحكم بدون وجوده، وهذا وجود الحكم بدون تأثيره واقتضائه، وكلاهما معارضة في عليَّة الوصف.
كما أن النقض أيضاً معارضة، وإذا كان في الفرق - مع قولنا: يصح تعليل الحكم بعلتين - ليس له دعوى ذلك، إذا لم يثبت العليّة إلا بالاستنباط، بل الأصل أن تكون العلة جميع الأوصاف، لا أن كل وصف علة.
كذلك في عدم التأثير ليس له أن يقول: ثبوت الحكم بدون هذا الوصف كان لعلة أخرى إن لم يبين تلك العلة، لأن الأصل عدم علة أخرى والأصل زوال الحكم لزوال علته.
وأما إمكان أن تخلفها علة أخرى فتحتاج إلى ثبوت علة أخرى غيرها، وإلى بيان وجودها، وهذا لا يكون بمجرد الاستنباط، فليس له أن يقول: إنما وجد الحكم هناك لوجود الوصف الآخر المناسب، وذاك علة أخرى، بل يقال له: ذاك جزء العلة/ ، كما يقول الفارق سواء، فإن وجود الحكم بدون الوصف المعلل به، كوجود الحكم بدون كونه علة، وكلاهما معارضة في كون الوصف المعلل به علة، لكن هذا بيّن ذلك بوجود الحكم مع غيره، فلم يكن هذا المقتضي له.
[٣٩ب]ِ
وبهذا يتبيّن صحة سؤال عدم التأثير مع قولنا بجواز تعليل