فيكون الباقي بعض حلّ، فلا يباح، لكن قد تتداخل هذه الأحكام، فتداخلها لا يمنع تعددها.
وعلى هذا، فإذا وجبت عليه حدود، فالواجب عقوبات متداخلة من جنس، وقول الفقهاء: تتداخل، كمن سرق ثم سرق، أو شرب ثم شرب دليل على أن الثابت أحكام، لكن لاتحاد الجنس في مثل هذا تداخلت، وإلا فالشيء الواحد لا يعقل فيه تداخل، وإنما التداخل مع التعدد.
وهذا كله [فيه] ما يبين أن الشيء الواحد لا يجتمع له سببان مستقلان، وكذلك الفعل الواحد والمفعول الواحد، لا يتصور أن يصدر عن فاعلين تامين، فالشخصان المتعاونان على حمل شيء، يقوم بذات كل منهما من الفعل ما لا يقوم بذات الآخر، فليس فعلهما واحداً، بل متعدداً.
وأما المفعول، وهو أثر فعلهما، وهو ما قام بالمحمول/ من الحمل، فأثر فعل أحدهما الموجود في المحمول، ليس هو أثر فعل الآخر، بل هو غيره، والمحمول لم يكن محمولاً بفعل هذا وحده وأثره، ولا بفعل هذا وحده وأثره، بل بالمجموع، فليس كل منهما فاعلاً بل جزء فاعل، والفاعل مجموعهما، وليس كل منهما مستقلاً بالحمل في مثل هذا، بل المعلوم بالاضطرار أن المفعول بين فاعلين لا يكون كل منهما مستقلاً به، فإن المستقل هو الذي يفعل الفعل وحده، فإذا قُدّر أن له فيه شريكاً - وقيل مع ذلك: إنه مستقل - كان جمعاً بين النقيضين، وكان التقدير أنه ما فعله إلا وحده، وأنه ما فعله إلا هو وغيره، فيكون فيه إثبات فعل الغير، وهذا جمع بين النقيضين.
[٤٠ب]
وإذا لم يكن أحدهما مستقلاً بالفعل في صورة التعاون، فهل يقال: لو انفرد أحدهما لاستقل به؟