الصواب هو الثاني، وهو معنى قول من قال: يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين منصوصتين لا مستنبطتين، وهو في الحقيقة واحد النوع، أي كل منهما مستقلة بالحكم في محل آخر.
وبهذا يظهر الفرق وعدم التباين، فإن الفرق معارضة في الأصل وفي الفرع بأن يبدي الفارق في الأصل وصفاً آخر غير وصف المستدل، له مدخل في التعليل.
أو يبدي في الفرع وصفاً مختصاً به يمنع من إلحاقه بالأصل، فإذا عارض في الأصل بوصف آخر فلو كان كل وصف مناسب يمكن جعله علةً مستقلةً لما أمكن الفرق قط، لإمكان أن يقول المستدل: وصفي علة، وهذا الوصف علة أخرى، فلا يقدح هذا في تعليل الحكم بوصفي.
وهذا باطل - لا ريب فيه - عند الفقهاء، إلا أن يبين المستدل استقلال ذلك الوصف بالحكم، وذلك إنما يكون باعتبار الشارع له وحده بدليل آخر غير المناسبة، ومجرد التأثير الذي لا يقتضي استقلاله بالحكم.
وأما عدم التأثير فإن (بيّن)(١) المعترض ثبوت الحكم بدون الوصف - كما أن النقض إبداء الحكم بدون الوصف - فإن ذلك يبين أن الحكم غني عن الوصف، فلا يكون مؤثراً فيه، بل المؤثر في الحكم غيره.
وهذا إنما يكون إذا لم يخلف ذلك الوصفَ وصفٌ آخر، فإن كان قد ثبت الحكم عند/ انتفاء هذا الوصف لعلة أخرى لم يقدح فيه لكون الحكم له علتان مع عدم إحداهما، كان لوجود الأخرى.
[٣٩أ]
(١) في الأصل: ((تبين)).