فأوجدت نفسه، وهو الممتنع لازم في العلتين جميعاً، فيلزم اجتماع النقيضين أربع مرات.
وكذلك يمتنع في العلة الغائية، التي هي يقال لها: الحكمة والعاقبة، سواءً كان العلة جوهراً أو عرضاً.
امتناع الدور في العلل الغائية.
وذلك أن الغائية يجب تأخرها/ عن المعلول في الوجود، كما يجب تقدم العلة الفاعلة التي هي السبب، فإذا كان هذا علة ذاك، لزم تأخر هذا عن ذاك، وبالعكس، يلزم تأخر ذاك عن هذا، فيكون هذا متأخراً عن نفسه بدرجتين، فيلزم هنا مثل ما لزم هناك، وهو اجتماع النقيضين أربع مرات، فإن امتناع تأخر هذا عن نفسه بدرجة أو درجتين، وهكذا ذاك.
[٣٧أ]
وكذا إذا قدر أن الغاية عرض من الأعراض، كاللذة مثلاً، والتنعم والانتفاع، وغير ذلك، فإنه يجب تأخر هذا عن ذاك، وذاك عن هذا، فيلزم ما تقدم من التناقض أربع مرات.
وأيضاً فالعلة الغائية، علة فاعلية للعلة الفاعلية، لأنها متقدمة في العلم والقصد، فيجب أن يكون هذا متقدماً على ذاك، علماً وقصداً، فيكون هو المقصود بالقصد الأول، وأن يكون ذاك متقدماً على هذا، فيكون هو المقصود بالقصد الأول، فيلزم تقدم هذا على ذاك، أو تقدم ذاك على هذا، وبالعكس فيلزم تقدم كل منهما على نفسه بمرتبتين، فكما لا يفعل هذا لذاك، وبالعكس لا يكون هذا هو المقصود من فعل ذاك وبالعكس.
العلة الغائبة علة فاعلية للعلة الفاعلية.
وهذا يتبين في الفاعل الواحد - الذي هو القاصد - قُدِّر كل منهما فاعلاً مفعولاً الغاية غيرهما، وهنا قدر كل/ منهما مفعولاً وغاية والفاعل غيرهما، ويجوز أن يكون اثنان مفعولان لفاعل واحد معاً، ويكون وجود أحدهما مشروطاً بالآخر، بحيث
[٣٧ب]