305

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

لا يوجد كل منهما إلا مع الآخر كالمتضايفات، مثل: الأبوة والبنوة وغيرهما، فهما مقترنان متلازمان لفاعل ثالث، فكذلك يجوز أن تكون غايةً واحدةً مقصودةً من مفعولين، ويكون وجود أحدهما مشروطاً بوجود الآخر، لا يوجد إلا معه، والغاية أمر ثالث غيرهما، كالأجزاء المركبة، والأمور المتلازمة، والأعضاء ونحو ذلك.

والفاعلان إذا تعاونا على فعل واحد، كتعاون المتناظرين والمتحاملين والجيش والسلطان ونحو ذلك، لم يكن أحدهما فاعلاً للمفعول، ولا الفاعل الآخر، بل كل منهما فاعلاً بعض ذلك المفعول، ومفعول أحدهما مع مفعول الآخر، وشرط فيه، (فالفعلان)(١) معاً كالأخوين، كالوالد والولد.

الفاعلان إذا تعاونا على فعل واحد لم يكن أحدهما فاعلاً للمفعول ولا الفاعل الآخر.

وكذلك (الفعلان)(١)، إذا كان لكل منهما غاية، والغائيان متعاونان مشتركان، بحيث يكون قصد إحداهما مع قصد الآخر، كالزوجين المتناكحين، وكالمتبايعين ونحوهما، ممن يقصد كل منهما بفعله الآخر نظير ما يقصد الآخر بفعله، فهنا ليست واحدة من الغايتين علة للأخرى، بل كل منهما علة فعل الآخر قاصدها، ولكن كل من العلتين المقصودتين الغائيتين معاونة للأخرى ومقارنة لها ودائرة معها/ دوراً معياً والفاعلان المتعاونان كل منهما لفعله سبب غير المعاون، كذلك المقصود أن الغايتان لكل منهما حكمة مقصودة غير الغاية المعاونة، وقد يكون سبب الفاعلين واحد، كالفاعلين بعضوين، كالذي يأمر رجلين بالتعاون، وكالذي يغسل إحدى اليدين بالأخرى.

[٣٨أ]

وقد يكون مقصود المقصودين وغايتهما واحدة، كالغاية من المتناكحين وهو انعقاد الولد.

(١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: ((فالفاعلان)) و((الفاعلان)).

137