296

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] وفي إثبات الربوبية بهذه الطريق فوائد عظيمة، يطول ذكرها هنا، منها: أن ذلك تعريف للإنسان بحال نفسه ونوعه وجنسه، وذلك أقرب الأمور إليه، فهي دلالة له، لازمة له ذاتية.

ومنها: أن ذلك يبين فقره وحاجته، وأنه مربوب مقهور مدبّر.

ومنها: أن ذلك يثبت القدر، وأنه خالق الحيوان وأفعالهم، وذلك يدلّ بطريق التنبيه على خلق غير الحيوان، فإن كثيراً من الناس عرضت لهم شبهة في خلق أفعال الحيوان، لما له من العلم والقدرة والإرادة.

وقد ذكرنا في غير هذا الموضع، أن ما يستدل به على أن الله خالق غير العبد، يُستدل به على ذلك في العبد، وإن أشبهه ذلك، حتى إن مناظري القدرية لم يتفطن جمهور متكلميهم على ذلك.

وذكرنا أن الخوض في القدر أصل كل شبهة في العالم، فبين سبحانه أنه خلق وعلم، وخلق فسوى وقدر فهدى، فإنه إذا كان هو المعلم الهادي إلى خلقه، فمعلوم أن مبدأ الحركات الإرادية هو جنس العلم، والتعليم ينطبق على تعليم الناطق والبهيم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكِبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤]، وذكر الكلب المعلم، والفرق بينه وبين غير المعلم ثابت بالسنة الثابتة واتفاق العلماء.

ولهذا قال سبحانه: ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ٣] فجعل التقدير قبل الهداية، كما جعل الخلق قبل التسوية، والتقدير يتضمن علمه بما قدره، وقد يتضمن تكلمه به، وكتابته له، فدلَّ ذلك على ثبوت القدر، وعلى أن أصل القدر هو عليه أيضاً، فدلَّ

فوائد : إثبات الربوبية بطريقة القرآن

[٣٤أ]

128