والفلاسفة(١) يفرقون أيضاً بين الأمرين، فيقولون(٢): الحالُّ في المحل إن كان المحل مستغنياً عنه فهو الموضوع، وهو الجوهر، والحالَّ فيه هو العرض، وإن كان المحل محتاجاً(٣) إليه، فهو الهيولى، (والحال)(٤) فيه هو الصورة، ومجموعهما هو الجسم، ويقولون: إن الهيولى جوهر، والصورة جوهر، والجسم جوهر، والموضوع جوهر، بخلاف الحال في الموضوع فإنه عرض.
والجواهر عندهم (خمسة)(٥): المادة، والصورة، والجسم، والعقل، والنفس، وإن كان الذي لا ريب فيه هو الجسم والصورة، فأما ما يقوله من المادة للجسم، ومن وجود موجود قائم بنفسه ليس بجسم، فهذا لا حقيقة له، كما قد بُيّن في موضعه(٦).
والمقصود هنا أن الله سبحانه ذكر خلق الإنسان من علق، وهو الإنسان حي، فذكر خلق الحياة، ثم ذكر التعليم مطلقاً، والتعليم بالعلم، وهو الهداية التي هي النور، فذكر خلق الحي وهدايته، مبيناً بذلك أنه خالقه أول ما أنزل على نبيه/ وكذلك قال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)﴾ [الأعلى: ١ - ٣]، فذكر أيضاً هذين النوعين.
وكذلك قال موسى لفرعون: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾.
[٣٣ب]
تقدم تعريفهم (١/٨٩).
في الأصل: ويقول.
في الأصل: محلاحاً.
في الأصل: ((والحل)).
في الأصل كتب: أربعة، وهو خطأ، والصواب: خمسة، وانظر: التعريفات للجرجاني (ص٧٩)، والمصنف عدّها خمسة بعد ذلك.
انظر: شرح الأصفهانية (ص ١٠٤).