الإلهية، وما يتعلق بذلك من صفات الحب والبغض والرضا والغضب، فإن الرسل الذين دعوا إلى عبادة الله جاؤوا به، وإنما يحققه أهل العلم والإيمان من أهل ولاية الله تعالى وخاصته.
فإن قيل: هذا يقتضي وصفه باللذة، ومن وصفه بها، وصفه بالألم، وذلك يقتضي حدوثه أو إمكانه؟
قيل: العبارات المجملة لا نطلقها إذا لم يجيء بها الشرع إلا مفسرة، فالشرع جاء بالحب والرضا والفرح والضحك والبشبشة ونحو ذلك، وجاء أنه يُؤذي ويصبر على الأذى، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٧]، وقال النبي ﷺ: (ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله)(١). وقال الله تعالى: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار)(٢)، وقال النبي ﷺ للباصق في القبلة: (إنك قد آذيت الله ورسوله)(٣)، وقال: (من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله)(٤).
العبارات المجملة لا تطلق في حق الله إلا مفسرة.
فهذه الصفات حق نطق بها الكتاب والسنة، واتفق عليها سلف الأمة وعامة أهل العلم والإيمان، من أهل المعرفة واليقين، ودلَّ العقل القياسي والعقل الإيماني على صحتها، فلا
(١) تقدم تخريجه (١٠٣/٢).
(٢) تقدم تخريجه (١٠٣/٢).
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٥٦/٤)، وأبو داود (٤٨١)، وابن حبان (٤/ ٥١٥) برقم (١٦٣٦)، والطبراني في الأوسط (٢١٥/٦) برقم (٦٢٢١)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٣٥/١) برقم (٢٨٨): ((صحيح لغيره)) .
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الرهن، باب (٣) رهن السلاح، برقم (٢٥١٠) وأطرافه (٢٠٣١، ٣٠٣٢، ٤٠٣٧) ومسلم (١٤٢٥/٣) برقم (١٨٠١).