عن سري)(١).
وذلك أنه، وإن أحب عبادتهم، فلا يجب في كل ما أحبه الحي أن يفعله، بل قد يكون في حقنا من يترك محبوبه لمعارض راجح، أو يتركه فلا يفعله، لا لمعارضٍ راجح، ولا نقص في ذلك، كالأفعال الحسنة التي تستحب لنا، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا أَقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] وقال: ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُ اللَّهُ الظَّالِمِينَّ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧].
وأيضاً فإن الله يحب هذه الأعيان والأفعال والصفات، بتقدير وجودها، كما يسمع المسموعات، ويبصر المدركات، بتقدير وجودها، وأما ما لم يوجد منها، وقد علم أنه لا توجد، فلا يقال: إنه يحب العدم المحض، والنفي الصرف كما لم يتعلق به حمد ولا ذم ولا ثواب ولا عقاب، والله خلق الجن والإنس، والغاية المحبوبة منهم، التي بها يكملون ويصلحون وينالون الكرامة، ويحبهم الحق أن يعبدوه، فإذا لم يبلغوا هذه الغاية، لم يبلغوا سعادتهم، ولا محبوب الحق منهم.
ثم إن منهم من شاء كونَ العبادة فأعانه، ومنهم من لم يشأ كونَ ذلك فلم يعنه، ولكنه من ذُرا/ جهنم.
[٢٦ب]
السؤال الثاني(٢): أي مقصود له في أن يعبدوه ويحمدوه، إذا كان غنياً عن العالمين، وهو أحد صمد، ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ
السؤال الثاني المتعلق بالصفات الوارد على من قال إن الحكمة من خلق الخلق حمده وعبادته.
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٦٠/١٠) برقم (١٠٦٠٦)، وابن بطة في الإبانة - كتاب القدر - (٢/ ٣١٤) برقم (١٩٩٤).
(٢) السؤال الأول تقدم (ص١٠٤).