وقد يكون سبباً غائياً كما تقول: فعلتَ هذا لتُرضي زيداً، ولتحسن إليَّ.
وأما المنصوب على المفعول له، فلا يكون إلا لسبب الفاعل، كقوله: ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]، ونحو ذلك، والفرق بينهما مذكور في غير هذا الموضع.
وأما الذين أجروا الآية على مقتضاها، مع الإيمان بالسنة، وقالوا: المراد أن يُعبد ويُحمد ويُشكر، فمنهم من يقول: قد وُجد ذلك من بعضهم.
ومنهم من يقول: مقصوده أمرهم بذلك، لا نفس وجود المأمور به.
والتحقيق أن اللام هنا، لام إرادة المحبة والرضا والأمر، لا لام الإرادة العامة الشاملة للكائنات.
واللام في قوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] لام الإرادة العامة الشاملة، فتلك الإرادة الدينية، وهذه الإرادة الكونية، ويجب الفرق بين اللامين والعلتين والغايتين، كما فرق بين الأمرين والإرادتين والحكمين والبعثين والإرسالين.
والصواب أن اللام في قوله: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ لام الإرادة الدينية. واللام في قوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ لام الإرادة الكونية.
وليس كل ما يحبه ويرضاه ويفرح به لخلقه يكون، وإنما كل ما شاء يكون.
وقد رُوينا في كتاب القدر عن ابن عباس أن الأنبياء، موسى وعزير والمسيح سألوا عن هذه المسألة/ فقالوا: (أي رب! أنت رب عظيم، لو تشاء أن تطاع لأطِعْتَ، ولو شاء أن لا تُعصى لما عُصيت، وأنت تُحب أن تطاع، وأنت مع ذلك تُعصى؟ فأوحى الله إليهم: إن هذا سري، فلا تسألوني
[٢٦أ]