غير ذلك، لكن منهم من خالف مراده، كما عصى أمره، ومنهم من لم يخالف.
فقيل لهم: ولم خلقهم للعبادة؟ فقالوا: لنفعهم. قيل لهم: فقد أراد ما علم أنه لا يحصل.
وقيل لهم: لأي شيء أراد نفعهم؟ فاضطربوا.
ثم قيل لهم: فلم لا أعانهم على مراده؟ فقالوا: استفرغ وسعه، ولم يمكنه أن يجعل لهم إرادة، وإنما أمكنه أن يجبرهم ويضطرهم إلى الإيمان والعبادة، وتلك لا تنفعهم.
وأما العبادة الاختيارية، فلا يقدر عليها إلا هم، ولا يفعلها إلا هم، والتزموا من اللوازم الفاسدة ما يطول وصفه، وردّ الناس عليهم/ ردوداً يطول وصفها.
[٢٥أ]
وقيل لهم: وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٧٩]، وقال: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨، ١١٩]، قال جمهور السلف ما دلّ عليه الخطاب: خلق فريقاً للرحمة، وفريقاً للاختلاف.
فقالوا: هذا لام العاقبة والصيرورة، لا لام الغرض والقصد والإرادة، فإن الفاعل الذي يقصد غاية، تكون اللام في فعله للتعليل والإرادة، إذ هي العلة الغائية، والذي لا يقصدها، تكون اللام في فعله لام العاقبة(١).
مذاهب المعتزلة في تفسير ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾
فيقال لهم: لام العاقبة، إما أن تكون من جاهل بالعاقبة، كقوله: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾
الرد عليهم: لام العاقبة تكون من جاهل أو عاجز.
(١) انظر بسط هذه المسألة أيضاً ضمن مجموع الفتاوى (١٨٦/٨ - ١٩٠).