المذهب الرابع: أن الله خلق الخلق وأمرهم بالعبادة ليحمدوه و يشكروه.
وفريق رابع يقولون: إنه فعل ذلك ليحمد ويشكر ويمجد، أعني خلْقُه سبحانه للخلق، كما دلت عليه النصوص في مثل قوله تعالى: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، وقوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أُعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِىِ خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١]، وقوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩]، وقوله: ﴿فَاذْكُرُونِيِّ أَذْكُرَّكُمْ وَأَشْكُرُواْ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢]، وقوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِ وَلِوَلِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤]، وقوله: ﴿وَلَكِن يُرِيْدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦]، وقوله: ﴿فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةٌ مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىٌ إِلَيْهِمْ وَأَرْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧].
وفي الأحاديث كثير مثل قوله (١).
لكن هؤلاء [يرد] عليهم سؤلان عظيمان، سؤال يتعلق بالأفعال والقدر، وسؤال يتعلق بالأسماء والصفات.
يَرد على أصحاب المذهب الرابع سؤالان أحدهما في القدر و الثاني في الصفات.
أحدهما: إنه فعل ذلك فلم لا حصل/ مراده مع قدرته عليه؟ فإذا كان مراده العبادة، فلم لا حصلت من جميعهم؟
[٢٤ب]
فالأول: أنه خلقهم ليحمدوه فلم لم يحصل ذلك من جميعهم.
وهذا السؤال لما استشعر الناس وُرُوُدَه، أجابوا عنه على أصولهم، فقال كثير ممن ينصر السنة: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] إلا ليعرفون، يعني المعرفة العامة الفطرية(٢) الموجودة في المؤمن والكافر، وهذا القول ضعيف جداً، لأنه ذمهم على ترك ذلك، ولأن ذلك لم يوجد من المجانين ولا من الجاحدين، ولأنه أي مقصود له في ذلك، حتى ينفي إطعامهم ويثبت ذلك، إذا كان الكل سواء؟
خطأ من فسر «إلا ليعبدون» بمعنى: يعرفونه معرفة فطرية.
(١) كتب في المخطوط هنا: ((في الأصل بياض مقدار سبعة أسطر)).
(٢) في الأصل: الفطرة.