وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٧]، وقال: ﴿فَلَمَّا ءَاسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥]، وقال في الحديث الصحيح: (يؤذيني ابن آدم)(١). وقال النبي ﷺ: (ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله)(٢)، كما قال: (ما أحد أحب إليه المدح من الله)(٣)، وقال: (ما أحد أغير من الله، وما أحد أحب إليه العذر من الله)(٤)، فأخبر ﷺ أنه ليس أحد يحب أن يُمدح ويعذر مثلما يحب الله ذلك، ولا أحد أصبر على أذى وأغير على محارمه من الله، فالممدوح بإزاء المعذور يمدح/ على إحسانه، ويعذر على عدله وعقوبته، والصبر بإزاء الغيرة، يصبر على أذى خلقه له، ويغار أن ترتكب محارمه.
[٢٤أ]
وعن هذا خلق النبي ﷺ كما قالت عائشة: (ما انتقم رسول الله ﷺ قط لنفسه، إلا أن تنتهك محارم الله، فإذا انتهكت محارم الله، لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله)(٥).
فهذا صبر الرسول على ما يؤذي، وهذه(٦) غيرته، وانتقامه لمحارم الله.
(١) أخرجه مسلم (١٧٦٢/٤) برقم (٢٢٤٦) وبنحوه في البخاري في كتاب الأدب، باب (١٠١) لا تسبوا الدهر برقم (٦١٨١، ٦١٨٢).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب (٧١) الصبر على الأذى، برقم (٦٠٩٩) وطرفه (٧٣٧٨) ومسلم (٢١٦٠/٤) برقم (٢٨٠٤).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب (٧) ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، برقم (٤٦٣٤) وأطرافه (٤٦٣٧، ٥٢٢٠، ٧٤٠٣)، ومسلم (٤/ ٢١١٣) برقم (٢٧٦٠).
(٤) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب (٢٠) قول النبي ﷺ: ((لا شخص أغير من الله))، برقم (٧٤١٦)، ومسلم (١١٣٦/٢) برقم (١٤٩٩).
(٥) أخرجه البخاري في كتاب الحدود، باب (٤٢) كم التعزير والأدب، برقم (٦٨٥٣)، ومسلم (١٨١٣/٤) برقم (٢٣٢٧).
(٦) في الأصل: وهذا.