269

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

إضرارهم، فعطلتم صفات الله من هذا الوجه، ولكم في الإرادة من الاضطراب ما هو مذكور في غير هذا الموضع(١).

ثم تزعمون أنه إنما خلق وأمر لنفع الخلق، فيقال لكم: وأي فرق بالنسبة إليه، نَفَعَهم أو لم ينفعهم؟ فإن جعلتم ذلك قياساً على الخلق، فالخلق إنما يحسن منهم، نفع بعضهم لبعض، لأن النافع يعود إليه من نفعه مصلحة له، وإلا فحيث لا مصلحة له في ذلك، لا يكون نفعه حسناً.

ويقال لكم أيضاً: النافع من الخلق يختلف حاله، بين ما قبل أن ينفع، وبعد ما ينفع، فيُكْسِب نفسه بذلك صفة كمال له، يدرك ذلك من نفسه، ويدرك ذلك الخلق منه، فنفس السخي الجواد أكمل وأشرف وأعظم من نفس البخيل الجبان، كما قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩، ١٠]، وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠]، ونظائره في الكتاب والسنة كثيرة.

ويقال لكم: إذا كان المقصود مجرد النفع، والفاعل قادر (فهلَّا حصل؟)(٢)، ففي انتفائه في صور كثيرة، وحصول الضرر، دليل على أن هناك مقصوداً آخر.

ويُورد عليهم ما في المخلوقات من أنواع المضار، وما في المأمورات من ذلك، وقد عرف اعتذارهم عن ذلك، وما فيه من التناقض والفساد.

ويُقال لهم: ما الموجب لما وقع من أنواع المضرات؟

(١) انظر: درء تعارض العقل والنقل (٢٢٧/١).

(٢) في الأصل فهل لا حصل.

101