شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وحكمها في سائر أنواع الحوادث، حكم واحد، فلم سميت هنا محبة، وهنا بغضاً، وهنا رضاً، وهنا غضباً، وهنا مودة، وهنا مقتاً، ألا ترى أن الإرادة المتعلقة بغير المأمور به والمنهي عنه لا تدعُ إلى ذلك، فلا يقال في حق الجائع والشبعان والصحيح والمريض والآمن والخائف والناكح والمغتلم والغني والفقير والرئيس والمرؤوس: هذا محبوب مرضي مودود، وهذا مبغض مسخوط ممقوت، وإن كان أحدهما متنعماً بما هو فيه، والآخر معذباً بما هو فيه.
فإذا كان قد أثاب قوماً بعملهم الصالح في الدنيا والآخرة، وعاقب قوماً بعملهم السيئ في الدنيا والآخرة، والجميع بمشيئته، كما أن التفريق بين الجائع والشبعان، وبأنه بمشيئته، فلم جعل في هؤلاء محبوباً ومكروهاً/ ولم يجعل في باب الشبعان والجائع محبوباً ومكروهاً، حيث لا يتعلق به أمر شرعي، فتعلق الحب والرضى والبغض والسخط بالأمر الديني الشرعي، دون ما لم يتعلق به ذلك - مع أن الإرادة عامة التعلق بجميع الكائنات - دليل على أن باب أحدهما ليس هو باب الآخر.
[٢٢ ب]
وهذا بَيِّنٌ معقولٌ ببرهان لمن تأمله، وهو دليل عقلي على ثبوت هذه الصفات، كما كان أصل التخصيص دليلاً على ثبوت الإرادة.
ويُقال لمثبتي التعليل من القدرية(١): عندكم أن جميع هذه الصفات تعود إلى معنى النفع والإضرار، فإن مصلحة العباد والإحسان إليهم وغير ذلك هو عندكم نفعهم، وضد ذلك
الرد على مذهب المعتزلة.
(١) تقدم تعريفهم (١ / ٥٧).