267

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ثم إنهم يتناقضون فلا يجعلون ذلك مقصوداً للفاعل، ولا مراداً له بالقصد الأول، وإلا لزمهم ما لزم الأولين من التعليل، فيثبتون في أفعاله من الحكم، والعلل الغائية، والمنافع، ما لا يصدر إلا عن قصد وإرادة، ثم يتكلمون عن الإرادة بما يناقض ما قالوه.

ومما يبين ذلك أن يقال لمنكري التعليل ـ الذين لا يثبتون وراء العلم والإرادة لا حكمة، ولا رحمة، ولا لطفاً، ولا محبة، ولا رضاءً، ولا فرحاً ولا غضباً، ولا مقتاً/ ولا غير ذلك، بل يجعلون لذلك إرادة أو فعلاً - : معلوم أن الإرادة المحضة خاصتها التخصيص والتمييز، كتخصيص بعض الأعيان بنوع من المقادير والصفات والحركات وغير ذلك، مما يمكن ضده وخلافه.

الرد على الأشاعرة ونفاة الحكمة والتعليل.

[١٢٢]

أما التخصيص بالخير دون الشر، والنفع دون الضر، والنعيم دون العذاب، وجعل هذا محبوباً، وهذا مودوداً مرضياً، وهذا ممقوتاً مبغضاً مسخوطاً، فلا يجوز أن يكون معنى هذا الإرادة المحضة، لأن الإرادة (المتعلقة)(١) بكل حادث، فما

= القسم الأول: العلة المادية، وهي ما لا يجب بها وجود المعلول بالفعل، بل بالقوة.

والقسم الثاني: العلة الصورية، وهي أن يجب بها وجوده.

والثاني: علة الوجود، وهي ما يتوقف عليه اتصاف الماهية المتقومة بأجزائها بالوجود الخارجي، وهي قسمان:

القسم الأول: العلة الفاعلية، وهي أن يوجد منها المعلول، أن يكون مؤثراً في المعلول موجداً له.

القسم الثاني: العلة الغائية، وهي التي يكون المعلول لأجلها، وهي الشرط إن كان وجودياً، وارتفاع الموانع إن كان عدمياً. انظر: التعريفات للجرجاني (ص١١٥٤).

(١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: ((متعلقة)).

99